الصدمة النفسية للجائحة

أنت تعايش الآن أول صدمة جماعية عالمية لم يشهد العالم مثيلا لها منذ عقود طويلة، ولعلها الأولى من نوعها منذ الحرب العالمية الثانية، وربما لم تتعرض لصدمة بهذه الشدة في حياتك.

تجاوزت أعداد الوفيات جراء فيروس كورونا مليوني حالة، ولا تزال تُسجل عشرات الآلاف من الوفيات يوميا. وألقت هذه العاصفة الفيروسية بظلالها على الاقتصاد العالمي، وشبكات العلاقات الدولية والصحة النفسية للأفراد وحتى مظاهر حياة الناس اليومية، فلم يسلم شيء من أذاها.

وربما لا يتبادر إلى الذهن، عند التفكير في جائحة كورونا، حالة “الصدمة النفسية”، ناهيك عن “الصدمة الجماعية”، وذلك لأننا نركز دائما على أبعاد الجائحة الاقتصادية والسياسية والبيئية والعلمية. وحتى عند مناقشة التداعيات النفسية للوباء، سُلطت الأضواء على الاكتئاب والقلق والوحدة والضغوط النفسية، ولم تشغل الصدمة النفسية إلا حيزا ضئيلا من النقاشات الإعلامية.

غير أن الصدمة النفسية أكثر عمقا مما يتصور الكثيرون، فهي ليست مجرد مرادف للتجارب التي تسبب ضغوطا نفسية شديدة، ولا تنتج دائما عن الحوادث المروعة التي تستغرق فترة وجيزة، كحوادث السيارات والهجمات الإرهابية أو مكافحة الحرائق. وتختلف الصدمة النفسية عن اضطراب الكرب التالي للصدمة.

فالصدمة النفسية تتعلق بأحداث وتجارب ومدى تأثيرها على النفس. وتختلف الصدمة النفسية عن الأحداث الضاغطة باختلاف الطريقة التي نتفاعل بها مع الحدث.

وسيصل هذا الوباء إلى نهايته حتما. لكن نسيان الصدمة وتجاوزها وعدم الانتباه لها والتعلم منها لن يفيدنا مستقبلا، بل قد يضر بماضينا وصحتنا النفسية وربما أيضا بمستقبلنا.

أضف تعليق

تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ